الولايات المتحدة والدنمارك تتوصلان إلى اتفاق بشأن غرينلاند بعد تهديدات ترامب بضمّها

صدر الصورة، Getty Images
- Author, أوليفر أوكونيل وماكس ماتزا
- Published
- مدة القراءة: 3 دقائق
أعلنت الولايات المتحدة والدنمارك التوصل إلى اتفاق بشأن أمن غرينلاند، ينهي خلافاً دبلوماسياً أثارته تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستيلاء على الإقليم بالقوة.
وقال ترامب إن الاتفاق سيمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى" في الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي جزئي.
ورحّب قادة الدنمارك وغرينلاند بالاتفاق الرامي إلى "تعزيز الأمن" في المنطقة، وقالوا إن من المتوقع توقيعه الأسبوع المقبل، من دون توضيح مضمونه.
ويأتي الإعلان بعد أشهر من تهديدات ترامب بـ"الاستيلاء" على غرينلاند بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، مستشهداً بأهمية موقعها الاستراتيجي لأغراض الدفاع وثرواتها المعدنية.
وقال ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن الاتفاق "لا يحمّل الولايات المتحدة أي تكلفة"، وسيمنحها القدرة على "القيام بما يلزم" من أجل "ضمان أمن غرينلاند والدفاع عنه".
وأضاف أن الاتفاق يتضمن بنداً يمنع أي دولة معادية للولايات المتحدة من الاحتفاظ بوجود عسكري في غرينلاند أو "إجراء استثمارات حساسة في غرينلاند، من دون موافقتنا الخطية الصريحة".
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، إنها "سعيدة بوجود أفق للتوصل إلى اتفاق جيد" للأطراف الثلاثة، يُتوقع توقيعه خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.
وأضافت، في بيان مشترك مع رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن الاتفاق "يعزز أمننا المشترك في القطب الشمالي ومنطقة شمال الأطلسي"، ويقرّ في الوقت نفسه بـ"سيادة المملكة وسلامة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره".
وأشار البيان إلى أن الاتفاق سيظل بحاجة، بعد توقيعه، إلى استكمال "الإجراءات البرلمانية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ".
وقال نيلسن إنه "من دواعي الارتياح أننا على وشك إبرام اتفاق يضمن ويعزز أمن غرينلاند ومملكة الدنمارك والولايات المتحدة والتحالف الغربي".
وأضاف: "يقرّ الاتفاق بمصالح غرينلاند ومكانتنا في التعاون الدولي. وهو يصبّ في مصلحتنا جميعاً".

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وكان ترامب قد سعى على مدى أشهر إلى شراء الإقليم الدنماركي الغني بالمعادن، والذي يتمتع بحكم ذاتي جزئي، أو ضمّه، بحجة أنه عرضة لتهديدات من خصوم، من بينهم روسيا والصين. بل هدّد بعمل عسكري في غرينلاند، ما أثار موجة استنكار لدى الدنماركيين ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ووصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الاتفاق بأنه "تاريخي" و"انتصار كبير للولايات المتحدة والشعب الأمريكي".
وقال في بيان: "يعالج هذا الاتفاق بصورة دائمة وكاملة مخاوفنا المتعلقة بالأمن القومي في غرينلاند".
لم يُنشر نص الاتفاق. وقد تواصلت بي بي سي مع السفارة الدنماركية في الولايات المتحدة والبيت الأبيض.
لكن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأمريكية، لم يُكشف عن اسمه، عرض الخطوط العريضة للاتفاق من دون تقديم تفاصيل محددة.
ومن بين البنود المتفق عليها بند ينص على أن الاتفاق سيظل سارياً حتى لو أصبحت غرينلاند دولة مستقلة في المستقبل.
وأضاف المسؤول أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة صلاحية بناء منشآت عسكرية إضافية بقرار أحادي، من دون الحاجة إلى موافقة غرينلاند أو الدنمارك. وقال إنه يتضمن "حقوقاً دائمة في الوصول والتمركز العسكري والتحليق".
كما يحظر الاتفاق على الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" بناء قواعد في غرينلاند، و"يمنع الخصوم من إجراء استثمارات في غرينلاند قد تهدد الولايات المتحدة".
وأضاف المسؤول أن الوضع القائم أتاح للخصوم الاستثمار في "القطاعات الحساسة" في غرينلاند "من دون إخضاع الاستثمارات للفحص".
وذكر المسؤول روسيا والصين تحديداً، قائلاً إن الاتفاق يمنعهما من نشر قوات أو إجراء استثمارات في "قطاعات حساسة".
وفي غياب النص الرسمي، لا يتضح على وجه الدقة كيف يختلف الاتفاق عن اتفاق أُبرم مع الدنمارك عام 1951، يسمح للولايات المتحدة بإرسال أي عدد تريده من القوات إلى غرينلاند.
ولدى الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 100 عسكري يتمركزون بصورة دائمة في قاعدة بيتوفيك، في أقصى شمال غربي الإقليم.
ويقول ترامب إن غرينلاند ضرورية لخطته الرامية إلى بناء منظومة "القبة الذهبية" الدفاعية، المصممة لحماية الولايات المتحدة من الهجمات الصاروخية الروسية والصينية، وإن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم التعاون في هذا المسعى.
وتضم الجزيرة احتياطيات هائلة، لا يزال معظمها غير مستغل، من المعادن الأرضية النادرة، التي يُعدّ كثير منها ضرورياً لتقنيات تشمل الهواتف المحمولة والمركبات الكهربائية.



























