"تعثّرتُ في الدراسة الجامعية، لكنني نجحت في بناء خمس شركات كبرى": 5 أسرار وراء قصة نجاح رائدة أعمال

صدر الصورة، Marcia Kilgore
- Author, ياسمين روفو
- Role, بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
قد لا يكون اسم مارسيا كيلغور معروفاً بما يكفي في الوقت الراهن، لكن علامتها التجارية "بيوتي باي" تعدّ منارة في عالم التجميل - بما تمتلكه من نظام اشتراك عبر الإنترنت فقط.
ودشنت كيلغور علامة "بيوتي باي" في عام 2016، وكانت قبل ذلك قد دشنت علامات أخرى مثل المنتجع الصحي الفاخر "بلِس سبا"، و"سوب آند غلوري" للعناية بالبشرة ومستحضرات التجميل، و"فيت فلوب" للأحذية المريحة.
وهكذا، يمكن وصف مارسيا كيلغور – البالغة من العمر 57 عاماً – بأنها "رائدة أعمال متسلسلة"؛ وهي إذْ تحب مشاركة الآخرين قصة نجاحها، فإنها تكشف عن خمسة أسرار تعلّمتْها على طول الطريق.
لا حاجة إلى خُطة مُحكمة
لم تكن كيلغور تخطط لأنْ تصبح ذات يوم رائدة أعمال، لكنها رأت بنفسها الضغوط التي يمكن أن يسبّبها غياب الأمان المالي.
تقول كيلغور: "أتذكر عندما كنت في الثامنة من عمري، كيف قررتُ ألّا أخضع للتوتر بسبب فاتورة الكهرباء عندما أكون في عُمر والدَيّ".
هذه الطريقة في التفكير رسمتْ الطريق الذي ستسلكه كيلغور فيما بعد، على صعيد العمل والإقدام على المجازفة.
تقول: "أدركتُ أن العمل للآخرين لن يمنحني بالضرورة ذلك القدر من الحرية الذي أريده؛ وعندما يكون المرء هو صاحب العمل، فإن قرار المجازفة يكون بيده".
ولم يكن لدى كيلغور خطة مثالية للعمل – وقد انتقلت من كندا إلى نيويورك طلباً للدراسة في جامعة كولومبيا، لكن برنامجها التعليمي تعثّر، فكان عليها أن تبحث عن وظيفة لتساعدها على العيش.
تقول كيلغور: "لا يجدُر بالمرء أن يكتفي بالجلوس والتساؤل عمّا يفعل، وإنما عليه أن يحيا. وقد أدركتُ أنه يتعين عليّ استخدام ما اكتسبتُ من مهارات حتى أساعد نفسي ريثما يتكشّف لي الطريق".
وبالفعل، بدأتْ كيلغور العمل كمدرّبة شخصية، كما حضرتْ دروساً مسائية في التجميل.
تقول: "تبيّن لي أنني ماهرة بدرجة كبيرة في أعمال التجميل"، ورأت في ضوء ذلك أن تترك الجامعة وتتابع مسيرتها على هذا الطريق الجديد.
معرفة أسرار الصَنعة

صدر الصورة، Marcia Kilgore
وأصبحتْ كيلغور صاحبة صالون للتجميل، وبدأت تباشر العمل فيه بنفسها.
وعن تلك الفترة، تقول كيلغور إنها كانت تضطلع بكل خطوات العمل - بدءاً من الغسيل، ووصولاً إلى تنفيذ العلاجات التجميلية، فضلاً عن تدريب فريق العاملين بالصالون.
وتقول كيلغور إنها اكتشفتْ أن الخبرة العملية التي اكتسبتْها لا تقدّر بثمن، لا سيما عندما فتحتْ في وقت لاحق منتجعاً صحياً في لندن باسم "بلِس سبا".
"لقد قمتُ بتدريب عدد كبير من الناس قبل افتتاح المكان، ولكنْ ما أنْ تمّ هذا الافتتاح حتى اختفى الكثير منهم تحت وطأة كثرة العمل"، كما تضيف كيلغور.
"ولأني كنت أعرف كيف أقوم بأعمال التجميل، فلم يحدث أبداً أنْ ألغيتُ موعداً أو تأخرت عن عميل".
النصيحة التي تُسديها كيلغور هنا هي أن يكون المرء عليماً بخبايا وأسرار العمل الذي يريد البدء فيه.
اختبار الفكرة قبل الشروع في تنفيذها
تنصح كيلغور بأن يتساءل المرء بينه وبين نفسه عمّا يجعل الآخرين يلتفتون إلى أفكاره، وترى أن عليه أن يكون قادراً على الإبانة عن قيمة الفكرة في عبارة واحدة واضحة.
"وإذا هو لم يستطع أن يبيّن الفكرة بوضوح في عبارة واحدة، فعليه أن يعرف حينئذ أنها لم تنضُج بعد"؛ ولا يعني ذلك أن يتركها، ولكن ربما احتاجت إلى مزيد من التنقيح حتى يسهُل فهمها فور النطق بها.
وتحذّر كيلغور من الانحياز للأفكار لمجرد أنها أفكارنا ومن ثمّ اعتقاد أنها عبقرية "فكثيراً ما نظن مثل ذلك ثم نكتشف أننا كُنا واهمين".
وتنصح كيلغور بضرورة "اختبار الفكرة في سوق العمل المستهدَف قبل أن نقطع أشواطاً على طريقٍ ربما لا يسلكه أحد".
وتشير كيلغور إلى ما يقدّمه الذكاء الاصطناعي الآن من خدمات استشارية قيّمة في هذا الصدد للذين يفكرون في تدشين مشروعات جديدة.
تقول كيلغور: "يمكن للذكاء الاصطناعي تقليب الأفكار على جميع وجوهها قبل أن يُسدي إليك النصح بما تحتاج إليه، وأن يكشف لك عن أشياء قد لا تراها بوضوح".
الاستعداد للتضحية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
عندما شرعتْ كيلغور في طريقها العملي أدركتْ أنها بحاجة إلى أن تكون تلك الشخصية "التي يحب الناس أن يجدونها دائما"، وهذا يتطلب التحلّي بعدد من السمات - على رأسها الذوق والانضباط.
تقول كيلغور: "حرصتُ دائماً أن أبدو مُشرقة وجادّة ومثابرة في أداء عملي .. عندما يتقن المرء عمله، فإن الناس يرشّحونه لغيرهم وينصحون بالذهاب إليه".
وبدأتْ كيلغور بصالون تجميل صغير ولكنْ سرعان ما أصبح الحجز في هذا الصالون يحتاج إلى شهور مسبقة.
وتؤكد كيلغور أن إحراز النجاح العملي يتطلب من المرء أن يكون مستعداً لتقديم تضحيات – منها التنعُّم بأوقات راحة طويلة.
وتلفتُ إلى أن إدارة الأعمال تتطلب الوقوف على ما يطرأ من تغيرات على سلوك العملاء، والتعرّف على المنافسين الجُدد، فضلاً عن الوقوف على التوجّهات السوقية الجديدة بشكل عام.
وهذا يعني عدم التوقف عن البحث ومطاردة الأفكار، حتى خارج ساعات العمل.
تقول كيلغور إنّ عبء العمل يمكن أن يكون أسهل في تحمُّله عندما يوجد الدافع – والذي يمكن أن يتجسّد في شيء "يأسر الانتباه".
وتؤمن كيلغور بأن هناك أشياء لا تقبل المساومة، كتربية أطفالها وعدم تفويت الأحداث الهامة على هذا الصعيد – ومن ذلك على سبيل المثال حضور المسرحيات المدرسية والخروج في عطلات عائلية.
هل هذا العمل يستحق العناء والوقت؟
تقول كيلغور إنها حرصت طوال طريقها العملي على أن تسأل نفسها في نهاية المطاف هذا السؤال: "هل كان هذا العمل يستحق العناء والوقت؟"
"تخيّل أنك على فراش الموت، وأنك تذكّرت حينئذ أنه كان هناك شيء يتعيّن عليك أن تتعامل معه على نحو مختلف، وقُم من فورِك وتعامَل مع هذا الشيء على النحو الذي تراه صواباً".
وتتساءل كيلغور: "إذا كانت أعمالك بلا جدوى، وبلا نفع للناس، فكيف يتسنّى لك أن تنظر إلى حياتك؟"
وترى كيلغور أن النجاح ليس في تدشين شركة جديدة، بقدر ما هو في الاهتداء للأفكار التي تستحق قضاء الوقت في تنفيذها.





























