ترامب يلوّح بالمزيد من الهجمات، وإيران تردّ: "سندمّر كافة البنى التحتية في المنطقة"

صدر الصورة، Getty Images
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعد تنفيذ واشنطن موجتين من الضربات على مواقع عسكرية إيرانية، وردّ طهران بهجمات قالت إنها استهدفت مواقع أمريكية في عدة دول بالمنطقة، في اليوم الخامس من تجدد الأعمال القتالية بين البلدين.
وتتركز المواجهة هذه المرة حول مضيق هرمز، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، كان قد رُفع بموجب مذكرة تفاهم توصل إليها الطرفان الشهر الماضي بهدف إنهاء الحرب.
وفي موازاة العمليات العسكرية، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذراً من استهداف جسور ومحطات لتوليد الكهرباء إذا لم تعد طهران إلى المحادثات الأسبوع المقبل.
وعندما سُئل، مساء الأربعاء، عما إذا كان سيمنح إيران مهلة قبل تنفيذ تهديده، قال إنه لا يفضل تحديد المهل، مضيفاً أن الإيرانيين "يعرفون ما ينتظرهم" وأن عليهم أن "يحسنوا التصرف".
وقال ترامب لاحقاً خلال قمة دفاعية إن إيران "ليست سعيدة الآن" وإنها تريد التوصل إلى تسوية، مضيفاً أن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستقبل بذلك أو "تنهي الأمر".
وهددت طهران، الخميس، باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها.
وقالت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية ردّاً على تهديدات الرئيس الأمريكي "ستُدمَّر جميع البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة، ولن يبقى لها أثر، وكأنها لم تكن موجودة".
وكانت تهديدات سابقة أطلقها ترامب في أبريل/نيسان بقصف منشآت مدنية إيرانية قد أثارت انتقادات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي قال حينها إن تنفيذها سيُعد جريمة حرب.
ضربات متبادلة

صدر الصورة، U.S. Department of Defense
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت موجتين من الضربات على إيران، الأربعاء، واستمرت الموجة الأولى، التي نُفذت صباح الأربعاء، نحو 90 دقيقة، واستهدفت دفاعات ساحلية ومواقع لصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى.
وبدأت الموجة الثانية، مساء الأربعاء، وقالت القيادة إن الموجة الثانية استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية ومسيرات ومنشآت للمراقبة الساحلية في عدة مناطق، بينها مدينة بندر عباس، بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وخلال الضربات، دوّت صافرات الدفاع الجوي في طهران، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية، كما أُخلي مستشفى في مدينة الأهواز بسبب ضربات صاروخية في محيطه.
في المقابل، قالت إيران إنها هاجمت أهدافاً عسكرية أمريكية في البحرين والكويت. كما أعلنت استهداف أنظمة اتصالات ومرافق تخزين تابعة للجيش الأمريكي في الأردن باستخدام مسيرات، من دون أن تحدد توقيت هذه الهجمات بدقة.
وقالت وسائل إعلام أردنية رسمية إن الجيش اعترض ثماني مسيرات، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.
تفاهم هشّ

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
أعادت واشنطن، مساء الثلاثاء، فرض حصار يمنع السفن من التوجه إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو مغادرتها. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أعادت توجيه سفينتين تجاريتين منذ بدء تطبيقه.
وكان الحصار قد رُفع في إطار مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان الشهر الماضي، لكن الخلاف على مضيق هرمز بات يشكل العقبة الأبرز أمام تنفيذها، في ظل تمسك طهران بدورها في إدارة الممر البحري.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده "ليس لديها سبب" للالتزام بالتفاهم إذا لم تستفد منه، مضيفاً أن الأمن القومي الإيراني يعتمد على الحفاظ على ما وصفه بـ"الترتيبات الإيرانية" في المضيق.
واعتبر قاليباف أن التفاوض، مثل الحرب، جزء من استراتيجية المقاومة الإيرانية في مواجهةٍ وصفها بأنها "وجودية" مع الولايات المتحدة.
وفي خضم التصعيد، حضّت إسلام آباد الولايات المتحدة وإيران على استئناف المحادثات.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني، ردّاً على إعادة فرض الحصار، من أن على واشنطن أن تتوقع إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، من دون أن يحدد الطرق التي قد تتأثر.
وأدت المواجهة إلى تعطل شبه كامل لحركة ناقلات النفط عبر المضيق، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار وأعاد إبراز أهمية الممر للاقتصاد العالمي.
ورغم التصعيد العسكري، رحّب ترامب بإفراج إيران عن المواطنة الأمريكية دينا كراري، التي قال إنها كانت محتجزة "ظلماً" منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقال إن كراري باتت خارج إيران وبحالة جيدة، شاكراً طهران على ما وصفه بأنه "بادرة حسن نية". وأفاد محاميها جاريد غينسر بأنها كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة.





























