زيلينسكي يتوقع استمرار الحرب إلى الشتاء بعد محادثات مع مبعوثَي ترامب

ثلاثة رجال يرتدون بدلات رسمية يسيرون في الخارج.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، استقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في كييف
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقع امتداد الحرب مع روسيا إلى فصل الشتاء، عقب محادثات في كييف مع كبيرَي مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتهت من دون الإعلان عن اختراق كبير في جهود إنهاء الحرب.

واستمرت المحادثات عدة ساعات خلف أبواب مغلقة، في أول زيارة لستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق. وقال زيلينسكي للصحفيين إن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع قريب يضم مسؤولين من أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة لمواصلة المناقشات.

وقال ويتكوف إنه خرج "متشجعاً" من المحادثات، واصفاً إياها بأنها "جوهرية" ومهمة، فيما شدد زيلينسكي على أنه يريد سلاماً عادلاً لا يتيح لروسيا فرصة شن عدوان جديد.

وقال الرئيس الأوكراني إنه إذا استمرت الحرب إلى فصل الشتاء، "وهو ما يبدو عليه الوضع في الوقت الحالي"، فإن بلاده ستحتاج إلى دعم في مجالَي الدفاع الجوي والطاقة.

من جهته، قال كوشنر إن ترامب "مصمم جداً على رؤية نهاية لهذه الحرب"، موجهاً الشكر إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا على جهودها في مسار السلام.

وتعتمد أوكرانيا على صواريخ "باتريوت" أمريكية الصنع لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، في حين استخدمت الولايات المتحدة كميات كبيرة من مخزونها خلال حربها مع إيران، ما يجعلها مترددة في التخلي عن مزيد منها.

وخلال فصول الشتاء السابقة، ركزت روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما يزيد من المخاوف بشأن قدرة البلاد على حماية منشآتها الحيوية مع اقتراب فصل الشتاء.

وكان ويتكوف وكوشنر قد أجريا، السبت، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو بشأن سبل إنهاء الحرب، وصفها الكرملين بأنها "صريحة" و"بنّاءة".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال ويتكوف إن المبعوثَين التقيا بوتين أولاً لأنهما "كانا بحاجة إلى معرفة موقفه"، مضيفاً أن الفريق الأمريكي "أحرز تقدماً كبيراً في موسكو".

وعندما سُئل كوشنر عن تلك المحادثات، قال إن الفريق الأمريكي راجع "الكثير من الأفكار التي لم تنجح حتى الآن"، وحاول التفكير في العناصر اللازمة لتحقيق "سلام دائم".

وأضاف: "كان حواراً جيداً للغاية. طرح بوتين الكثير من الأسئلة، وطرحنا نحن أيضاً الكثير من الأسئلة".

وقال ويتكوف إن المفاوضين الأمريكيين سيواصلون عملهم "مهما استغرق الأمر"، معرباً عن ثقته بإمكان التوصل إلى "حل جيد".

وكان زيلينسكي قد استقبل ويتكوف وكوشنر في كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف، قرب الموقع الذي أصابت فيه طائرة روسية مسيّرة مقر جهاز الأمن الأوكراني، الجمعة.

ووصل المبعوثان إلى كييف بالقطار بعد سفرهما جواً إلى بولندا. وقال زيلينسكي إن هبوط طائرتهما في أوكرانيا لم يكن ممكناً، رغم الاستعدادات لذلك.

وكانت موسكو وكييف قد أعلنتا وقف الضربات على عاصمتَي البلدين لمدة ثلاثة أيام خلال جولة المبعوثين.

وفي أثناء وجودهما في موسكو، قال زيلينسكي إن فريقه مستعد لإجراء "محادثة موضوعية".

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن معنيون بتقريب نهاية الحرب. السلام مطلوب، والضمانات الأمنية مطلوبة"، مضيفاً أن السلام بعد الحرب يجب أن "يتسم بالكرامة"، وأن مقترحات بلاده جاهزة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يرحب بصهر ترامب جاريد كوشنر (يسار) والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف (وسط) خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو، روسيا، 5 سبتمبر/أيلول 2026.

صدر الصورة، EPA

محادثات "صريحة" من دون اختراق معلن

استغرقت محادثات بوتين مع ويتكوف وكوشنر في الكرملين ثلاث ساعات وعشر دقائق، وتركزت على مساعي إنهاء الحرب، إلى جانب ملفات أخرى في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، الاجتماع بأنه "مثمر وبنّاء وصريح إلى أقصى حد"، وقال إن أجواءه اتسمت بالثقة.

وأضاف أن النقاش لم يقتصر على تسوية الحرب في أوكرانيا، بل تناول بالتفصيل قضايا اقتصادية ومشروعات روسية أمريكية كبرى محتملة تحقق منفعة متبادلة.

وقال أوشاكوف إن المبعوثَين الأمريكيَين أبديا رغبة في وقف الأعمال القتالية في أسرع وقت، وقدّما "مجموعة من الأفكار" بشأن السبل الممكنة للتوصل إلى تسوية.

وفي المقابل، عرض الجانب الروسي تقييماً مفصلاً للوضع الميداني، وأشار إلى ما وصفه بـ"التقدم الملموس" لقواته، مشدداً على ضرورة معالجة ما تسميه موسكو "الأسباب الجذرية للصراع".

وكان بوتين قد أشاد، في مستهل الاجتماع، بجهود ترامب من أجل التوصل إلى تسوية، قائلاً إن الاتصالات مع الولايات المتحدة "مثمرة دائماً". ونقل ويتكوف إليه تحيات الرئيس الأمريكي وشكره على الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الوفد.

لكن التصريحات التي أعقبت الاجتماع لم تتضمن إعلاناً عن اتفاق أو اختراق في القضايا الرئيسية العالقة بين موسكو وكييف.

وقال أوشاكوف إن الاتصالات المباشرة بين بوتين وترامب ستتواصل، إلى جانب استمرار العمل عبر ويتكوف وكوشنر.

تبادل للضربات رغم التحركات الدبلوماسية

ترافقت جولة المبعوثين مع تفاهم محدود على أن تتجنب موسكو وكييف الضربات الجوية لمدة ثلاثة أيام، من دون التوصل إلى وقف أوسع لإطلاق النار على امتداد خطوط القتال.

وأمر بوتين القوات الروسية بالامتناع عن استهداف كييف لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من منتصف ليل السبت، فيما أعلن زيلينسكي استعداد أوكرانيا لوقف الضربات على موسكو حتى نهاية الاثنين، مطالباً روسيا بالمثل.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن قرار تعليق الضربات على كييف اتُخذ في إطار "التحضير للاتصالات التي سيجريها الأمريكيون" في العاصمة الأوكرانية.

وكان زيلينسكي قد تعهّد بضمان سلامة الأجواء الروسية خلال وجود ويتكوف وكوشنر في موسكو، ودعا روسيا إلى تقديم ضمان مماثل خلال زيارتهما لكييف.

لكن موسكو لم تعلن موافقتها على المقترح الأوكراني بشأن هدنة تمتد ثلاثة أيام على طول خط المواجهة.

وخلال الليل، واصلت القوات الروسية والأوكرانية تبادل الضربات، في ظل التحركات الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا هاجمت البلاد بـ108 طائرات مسيّرة بعيدة المدى وصواريخ كروز، موضحة أن الدفاعات الجوية أسقطت 82 طائرة مسيّرة وستة صواريخ.

وأضافت أن الضربات أصابت 11 موقعاً، فيما سقط حطام المقذوفات في سبعة مواقع أخرى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نفذت "ضربة جماعية" باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى، استهدفت مصانع للمعادن في منطقة دنيبروبتروفسك قالت إنها تزوّد منشآت للصناعات العسكرية الأوكرانية، فضلاً عن مراكز لوجستية ومحطات كهرباء في مدينة ميكولايف ومنطقتَي ميكولايف وأوديسا.

واتهم زيلينسكي روسيا بتنفيذ ضربات "استعراضية" على مطارَي كييف وبوريسبيل قبيل زيارة الوفد الأمريكي، معتبراً أنها جاءت ردّاً على مناقشات بشأن احتمال وصول المبعوثين جواً إلى أحد المطارين.

في المقابل، أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة نفط ومطار ومنظومتين للدفاع الجوي داخل روسيا. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن قواتها ضربت مصفاة ريازان، التي تقول إنها تزوّد الجيش الروسي بالوقود، إلى جانب مطار في مدينة روستوف أون دون.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 53 طائرة أوكرانية مسيّرة فوق منطقة موسكو وإقليم كراسنودار ومناطق أخرى.

وكثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما الجوية خلال الأشهر الأخيرة. وتقول كييف إن نقص الصواريخ الاعتراضية يحدّ من قدرتها على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، بينما تركز القوات الأوكرانية ضرباتها داخل روسيا على المنشآت النفطية وغيرها من أهداف البنية التحتية الاقتصادية.

خلافات جوهرية تعرقل التسوية

وأكد الكرملين عشية زيارة المبعوثين أن شروط بوتين لإنهاء الحرب لم تتغير. وتشمل هذه الشروط مطالبة أوكرانيا بالانسحاب من كامل أراضي أربع مناطق تطالب روسيا بضمها، والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قد خفّض سقف التوقعات قبل وصول ويتكوف وكوشنر، قائلاً إن نجاح مهمتهما يتوقف على استعداد الإدارة الأمريكية للعمل من أجل التوصل إلى ما وصفه بـ"حل حقيقي" يراعي "الوقائع على الأرض".

وانتقد ريابكوف ما قال إنها تغييرات طرأت على موقف واشنطن منذ قمة بوتين وترامب في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، مشككاً في مدى تمسك الإدارة الأمريكية بالإطار الذي نوقش خلالها.

كما اتهم المبعوث الخاص في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك زيلينسكي وحلفاءه الأوروبيين بمحاولة عرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن، بينما قالت القناة الأولى الروسية إن المقترحات التي يحملها المبعوثان الأمريكيان "ليست جديدة".

وتأتي جولتهما بعد أكثر من أسبوع على زيارة نادرة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو. ولم تكشف واشنطن أو الرئاسة الروسية عن مضمون محادثاته، فيما وصف ترامب اللقاء بأنه "شبه روتيني".

وكانت وفود أوكرانية قد شاركت، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، في جولات تفاوضية استضافتها الولايات المتحدة، لكن الجهود الأمريكية لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف. كما انتهت اجتماعات عقدها حلفاء أوكرانيا الأوروبيون في باريس من دون تحقيق اختراق.

ولا تزال قضايا الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل علاقة أوكرانيا بحلف الناتو في صلب الخلافات بين الجانبين.

ورغم تكثيف روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية، لم تحقق قواتها البرية سوى تقدم محدود خلال معظم فترات الحرب، مقابل خسائر بشرية ومادية فادحة. ولا تزال موسكو تسيطر على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك أراضٍ احتلتها قبل الغزو الشامل في فبراير/شباط 2022 وأخرى سيطرت عليها بعده.