لماذا عين الرئيس المصري أول مستشار سياسي بعد 12 عاما في الحكم ؟

رمزي عز الدين رمزي عندما كان يشغل منصب نائب المبعوث الأممي الخاص لسوريا في مؤتمر بموسكو عام 2018

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رمزي عز الدين رمزي عندما كان يشغل منصب نائب المبعوث الأممي الخاص لسوريا في مؤتمر بموسكو عام 2018
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام تعيين الدبلوماسي رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية.

وتتجاوز أهمية الخطوة مجرد تعيين مستشار جديد، إذ يُعد رمزي أول من يشغل هذا المنصب منذ تولي السيسي الحكم قبل نحو 12 عاما، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة دوره وصلاحياته داخل منظومة صنع القرار في مصر.

وأثار الإعلان ردود فعل في الأوساط السياسية المصرية، سواء بسبب بقاء المنصب شاغرًا لفترة طويلة، أو بالنظر إلى توقيت التعيين ودلالاته، في ظل أوضاع إقليمية سياسية وأمنية معقدة.

عمل رمزي عز الدين رمزي، البالغ من العمر 72 عامًا، لأكثر من خمسة عقود في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية، حيث شغل منصب سفير مصر في عدد من الدول، من بينها ألمانيا والنمسا والبرازيل، كما كان مندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة. كما تولى منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ونائب المبعوث الخاص إلى سوريا.

ويرى الكاتب الصحفي أشرف العشري أن هذه الخلفية تعكس توجهًا نحو الاستفادة من خبرته وعلاقاته الدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب "توفير غطاء للدبلوماسية المصرية على أكثر من صعيد"، سواء في التعامل مع دول الإقليم أو مع القوى الدولية.

طبيعة المنصب

لا يقدم القانون المصري تعريفًا تفصيليًا لمنصب مستشار رئيس الجمهورية، سواء من حيث العدد أو الاختصاصات أو الصلاحيات.

وخلال السنوات الماضية، برز نمط متكرر تمثل في تعيين عدد من كبار المسؤولين كمستشارين للرئيس عقب مغادرتهم مواقعهم التنفيذية، من بينهم فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي سابقا، إلى جانب وزراء داخلية سابقين مثل أحمد جمال الدين ومجدي عبد الغفار، فضلًا عن مسؤولين سابقين في الأجهزة الرقابية وعدد من القيادات العسكرية والتنفيذية، غير أن هذه هي المرة الأولى التي يتم تعيين مستشار سياسي.

ويرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد أن هذا "التوجه يهدف إلى الإيحاء بأن عملية صنع القرار ليست فردية، بل تمر عبر قنوات متعددة، بحيث تبدو المسؤولية موزعة"، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى إتاحة الفرصة لهؤلاء المستشارين للقيام بدورهم الفعلي، وما إذا كانوا يقدمون استشارات مستقلة أم يقتصر دورهم على التنفيذ.

من جانبه، يوضح أستاذ العلوم السياسية جمال سلامة أن المستشار السياسي يظل صاحب رأي غير ملزم، يقدم خبرته وتقديراته للرئيس، الذي يختار بدوره بين البدائل المطروحة، سواء من المستشارين أو من المؤسسات المختلفة، مثل وزارة الخارجية والمخابرات العامة وأجهزة الأمن القومي.

التوقيت

الرئيس المصري السيسي متحدثا على منصة جامعة الدول العربية بالقاهرة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الرئيس المصري السيسي متحدثا على منصة جامعة الدول العربية بالقاهرة
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

يأتي قرار تعيين مستشار سياسي في وقت تتداخل فيه مصر في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

ففيما تلعب القاهرة دور الوساطة في أزمة غزة، إلى جانب التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تواجه أيضًا اضطرابات في دول مجاورة، مثل الحرب في السودان والأزمة في ليبيا، فضلًا عن أزمة متجددة تتعلق بمياه نهر النيل مع إثيوبيا والوضع في القرن الإفريقي عموما ومدخل البحر الأحمر الجنوبي بشكل خاص.

ويرى أشرف العشري أن القاهرة بحاجة إلى امتلاك عدد أكبر من "مفاتيح" الاتصال والتواصل مع دول الإقليم، ومع المجتمعين الغربي والدولي في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن الحفاظ على المصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن اختيار رمزي عز الدين رمزي يأتي في هذا السياق.

في المقابل، يشير عمار علي حسن إلى أن الرئيس المصري يحتاج إلى خبرة بهذه المواصفات في إدارة السياسة الخارجية، متوقعًا الاستعانة به كمبعوث رئاسي في بعض المهمات، كما كان يحدث في عهدي السادات ومبارك، معتبرًا أن هذا الدور قد يكون أكثر تأثيرًا من منصب وزير الخارجية لأنه يمثل الرئيس بشكل مباشر.

لكن عماد جاد يتشكك في فاعلية المستشار الجديد، معتبرًا أن من قضى مسيرته المهنية في وزارة الخارجية يكون غالبًا "موظفًا تنفيذيًا" اعتاد تلقي التعليمات وتنفيذها، مضيفًا: "من اعتاد على تنفيذ التعليمات، لا نتوقع منه عادةً أن يقدم استشارات مستقلة أو يمتلك الجرأة وقوة الشخصية لتقديم رأي مخالف، بل سيسير في ركاب السياسة المرسومة له".

ويرى جاد أن هذه الخطوة قد تكون شكلية، ولن تؤدي إلى تغيير جوهري في إطار السياسة الخارجية المصرية، مضيفًا أن "السوابق تشير إلى أننا لم نرَ دورًا فاعلًا لأي مستشار في الشؤون الاقتصادية أو السياسية، ولم نلمس توجهًا حقيقيًا للأخذ باستشاراتهم"، بحسب قوله.

الساحة الداخلية

صورة بروفايل لأسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري الراحل حسني مبارك

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري الراحل حسني مبارك

يُعد أبرز من شغل منصب المستشار السياسي للرئيس في مصر هو أسامة الباز، الذي عمل ضمن طاقم الرئيس أنور السادات، قبل أن يصبح المستشار السياسي للرئيس السابق حسني مبارك منذ عام 1981 وحتى 2004، حيث يصفه عمار علي حسن بأنه كان وسيطًا دمثًا ومنصفًا، متفهمًا للحركة الوطنية ومنفتحًا على المعارضة، ويطرح أفكارًا لمعالجة الأزمات.

لكن حسن يشكك في قدرة رمزي على لعب الدور نفسه، بسبب خلفيته الدبلوماسية، مشيرًا إلى حاجة الرئيس المصري في الوقت الحالي إلى دعم مختلف، قائلاً: "هناك فجوة كبيرة بين الرئاسة المصرية وبين المجتمع والحركة الوطنية… هناك مشكلات صغيرة تتراكم وتكبر وكان يمكن احتواؤها مبكرًا".

ويرفض النائب البرلماني مصطفى بكري هذا الطرح، معتبرًا أن خبرة رمزي الممتدة لعقود تؤهله للتعامل مع مختلف الملفات، سواء الخارجية أو الداخلية، مضيفًا: "لا أظن أن شخصًا قضى أكثر من أربعة عقود في العمل الدبلوماسي في العديد من المحطات الإقليمية والدولية سيكون بمعزل عن متابعة الأوضاع السياسية الداخلية وكينونة الشارع المصري".

كان الرئيس المصري قد أجرى تعديلًا وزاريًا في فبراير الماضي، وُصف بأنه الأكبر منذ توليه الحكم، شمل تغيير 14 وزارة من أصل نحو 30، طالت وزارات أساسية من بينها الدفاع، إلى جانب استحداث مناصب جديدة مثل نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، وإعادة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات من إلغائها.