ترامب يحاول مجدداً تقييد حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة عبر أوامر تنفيذية جديدة

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جالس على مكتبه في المكتب البيضاوي مرتديا بدلة زرقاء قاتمة وربطة عنق زرقاء فاتحة اللون. ويقف خلفة رجلان يرتديان بدلات رسميه وعلى سطح المكتب امامة ملف يحوي الاوامر التنفيذية.
التعليق على الصورة، وقع ترامب أوامر تنفيذية تستهدف القوانين التي تمنح الجنسية الأمريكية بالولادة
    • Author, غريس إليزا غودوين
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرة أخرى تقليص نطاق حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة، وذلك بعد أسابيع من رفض المحكمة العليا محاولته السابقة لإنهاء هذا الحق.

ووقع ترامب، الخميس، أمرين تنفيذيين؛ أحدهما يوسّع التعريفات الحالية لفئات غير المواطنين الذين لا يكون أطفالهم مؤهلين للحصول على الجنسية الأميركية تلقائياً بالولادة.

أما الأمر التنفيذي الثاني فيحظر ما يُعرف بـ"سياحة الولادة"؛ وهي ممارسة تلجأ فيها نساء حوامل إلى السفر إلى الولايات المتحدة للولادة هناك بهدف حصول أطفالهن على الجنسية الأميركية.

وقال ترامب من المكتب البيضاوي "كان ينبغي أن يحدث هذا منذ سنوات، لكننا نتعامل معه الآن"، منتقداً قرار المحكمة العليا الذي رفض محاولته السابقة لإنهاء هذه السياسة المعمول بها منذ نحو 150 عاماً.

وجاء في نص الأمر التنفيذي الأول "لقد تصدت إدارتي للمخاطر التي تشكلها جهات أجنبية خبيثة تحاول استغلال كرم أمتنا وخداع المواطنين الأميركيين لتحقيق مكاسب غير مشروعة".

وينص هذا الأمر على منع منح الجنسية الأميركية تلقائياً للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين غير أميركيين، إذا كان أحد الوالدين:

  • عضواً في منظمة إرهابية أجنبية
  • موظفاً لدى حكومة أجنبية
  • حاول الحصول على الجنسية بوسائل احتيالية
  • يقيم في أحد الأقاليم الأميركية التي لا تمنح الجنسية بموجب قانون فيدرالي.

هذا ويُذكر أن منح الجنسية بالولادة للمولودين في بعض الأقاليم الأميركية، مثل بورتوريكو، منصوص عليه في قوانين فيدرالية.

وكان ترامب وأعضاء في إدارته قد هاجموا مراراً ما يُعرف بسياحة الولادة، واتهموا خصوماً مثل روسيا والصين باستغلال حق المواطنة بالولادة للتسلل إلى الولايات المتحدة.

وخلال إعلانه عن الأوامر التنفيذية الجديدة من المكتب البيضاوي يوم الخميس، قال ترامب إن مئات الآلاف من الأطفال وُلدوا في الولايات المتحدة وبالتالي حصلوا على الجنسية الأمريكية نتيجة استغلال سياحة الولادة.

ترامب، مرتدياً بدلة زرقاء وجالساً إلى المكتب في المكتب البيضاوي، يرفع أمراً تنفيذياً مُوقَّعاً.

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأفاد معهد سياسات الهجرة، وهو مركز بحثي غير حزبي، بأن أقصى تقدير، استناداً إلى بيانات التعداد السكاني، يشير إلى أن عدد الأطفال الذين يُولدون سنوياً في الولايات المتحدة نتيجة سياحة الولادة يتراوح بين 22 ألفاً و 26 ألفاً.

كما أظهرت بيانات حكومية، وفقاً للمعهد، تسجيل 9600 حالة ولادة لأمهات يحملن عناوين إقامة خارج الولايات المتحدة خلال عام 2024.

وقال ستيفن ميلر، مستشار الأمن الداخلي ونائب كبير موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات، أثناء وقوفه إلى جانب الرئيس يوم الخميس "الفكرة هي أن هناك من يأتون إلى هنا مدّعين أنهم سياح أو زوار".

واستدرك: "لكن السبب الحقيقي لقدومهم هو لولادة طفلهم في الولايات المتحدة، وبالتالي يصبح هذا الطفل مواطناً أميركياً تلقائياً، ثم يغادرون البلاد ويصبح لديهم طفل يحمل الجنسية الأميركية".

وأضاف أن هؤلاء الأطفال يحصلون لاحقاً على مزايا الرعاية الاجتماعية، وحق التصويت، و"جميع الحقوق والامتيازات الأخرى التي تخص الأميركيين وحدهم".

وأوضح ميلر أن الرئيس يمتلك صلاحية حظر سياحة الولادة بموجب أحد بنود قانون الهجرة والجنسية، الذي يمنح الرئيس سلطة وضع استثناءات وقيود بشأن الأفراد المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة.

وفي أحد أيامه الأولى بعد عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً سعى من خلاله إلى إنهاء حق المواطنة بالولادة، وهو الحق الذي يكفله التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وأدى ذلك إلى معركة قانونية وصلت إلى المحكمة العليا، التي قضت في يونيو/ حزيران بأن سياسات ترامب لعام 2025 لا يمكن الإبقاء عليها، وأن حق المواطنة بالولادة يظل قائماً باعتباره القانون الساري.

وشكّل هذا القرار ضربة كبيرة لجهود ترامب المستمرة لتقييد من يحق لهم الإقامة والعمل والحصول على الجنسية في الولايات المتحدة.

وقال ترامب من المكتب البيضاوي أثناء إعلانه عن الأوامر التنفيذية الجديدة يوم الخميس "لقد أصدرت المحكمة العليا قراراً سيئاً وغير عادل للغاية. بلادنا تعاني بسببه، وسننهي هذه القضية بطريقة مختلفة".

من جانبه، قال غابرييل تشين، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تصريح لبي بي سي "إن بعض بنود الأمر التنفيذي قد تصمد قانونياً؛ لكن جوانب أخرى منه "تثير تساؤلات دستورية جدية".

وأضاف تشين أن الرئيس يمتلك بالفعل بعض الصلاحيات لتقييد دخول الأفراد إلى الولايات المتحدة إذا كان هدفهم الأساسي هو إنجاب طفلهم داخل البلاد.

ومع ذلك، أوضح أنه "بمجرد أن يحدث ذلك، ويولد الطفل داخل الولايات المتحدة، لا أعتقد أن الرئيس يملك أي سلطة تخوله عدم الاعتراف بأن هذا الطفل ليس مواطنا أميركيا". وأضاف أن هذه المسألة حُسمت بالفعل بعد خسارة إدارة ترامب الأخيرة أمام المحكمة العليا.

ووصف تشين سياحة الولادة بأنها "قطرة في بحر" مقارنةً بملايين الولادات التي تُسجل سنوياً في الولايات المتحدة، مضيفاً "إنها ظاهرة غير مألوفة".