إنفانتينو يعتذر عن الأخطاء مع بقائه رئيساً للفيفا

صدر الصورة، Getty Images
- Author, ديل جونسون ودان روان وجاك سكلتون
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
اعتذر جياني إنفانتينو عن "الأخطاء" التي ارتكبها في خططه المثيرة للجدل لبيع حصص في المسابقات لمستثمرين من القطاع الخاص، لكنه سيظل رئيساً للفيفا بعد حصوله على دعم كبار المسؤولين التنفيذيين في اجتماع عُقد في المغرب.
وقد استدعى إنفانتينو أعضاء مجلس الإدارة إلى مكتب الفيفا في أفريقيا، بالرباط يوم الأربعاء، عقب تصاعد الانتقادات الموجهة لمقترحه الذي لم يُنفذ، وأصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بياناً داعماً له بعد أربع ساعات من انتهاء الاجتماع.
وصرح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في نهاية الأسبوع بأنه فقد الثقة في إنفانتينو، واصفاً مقترح "مشروع الفيفا" وهو (فيفا فورورد إنتربرايز) المعروف اختصاراً بـ (FFE) بأنه "صفقة مشبوهة، تُجرى في الخفاء، وتفتقر إلى الشفافية".
وجاءت انتقادات حادة من داخل الفيفا، منها ما جاء على لسان الأمين العام ماتياس غرافستروم، الذي حضر اجتماع الأربعاء. وفي مذكرة داخلية أُرسلت إلى موظفي الفيفا يوم الثلاثاء، كتب أن الوضع يمثل "سلسلة مؤسفة ومُشينة من الأحداث".
ومع ذلك، أكد غرافستروم ومجلس الإدارة، في بيانٍ عقب الاجتماع، دعمهما الكامل لإنفانتينو بصفته رئيساً للاتحاد الدولي.
كما أرسل إنفانتينو وغرافستروم رسالةً موقعةً - اطلعت عليها بي بي سي - إلى نواب رئيس الفيفا ومجلسها والاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، أعربا فيها عن "اعتذارهما الصادق" عن أخطائهما و"التزامهما بعدم تكرارها".
وظهر الاثنان في صورةٍ وهما يحضران مباراةً لكأس الأمم الأفريقية للسيدات في الرباط بعد الاجتماع.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وكان إنفانتينو قد عرض على جميع الاتحادات 40 مليون دولار (30 مليون جنيه إسترليني) مقابل دعمها مقترحاً للاستثمار الخاص في بطولات الفيفا، منها كأس العالم للرجال والسيدات، من خلال مشروعه الجديد "فيفا فورورد إنتربرايز".
وأوضح الفيفا أنه خلال اجتماع الأربعاء، جرى "الاعتراف" بـ"الأخطاء" المتعلقة بـ"فيفا فورورد إنتربرايز"، مؤكداً أنه "لم يكن القصد" أن يشعر مجلس الفيفا والاتحادات الأعضاء "بالاستبعاد من العملية، وأنه كان ينبغي التعامل مع العملية بشكلٍ مختلف".
وأضاف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أنه "يُقرّ بوقوع أخطاء بعد تسريب المقترح إلى وسائل الإعلام"، حيث نشرت صحيفة التايمز الخبر في 28 يوليو/تموز.
ومع ذلك، أكد البيان أيضاً أن المنظمة "لن تتسامح بعد الآن مع أي اعتداءات على نزاهتها وحوكمتها الرشيدة وإجراءاتها القانونية، وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية اسمها وسمعتها".
في وقت سابق، نفى الفيفا ما نشرته صحيفة التايمز عن أن إنفانتينو وعد المغرب باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل دعمه.
ووصف الفيفا هذا الادعاء بأنه "كاذب ومضلل"، وأن القرار بشأن مكان إقامة النهائي، الذي ستستضيفه أيضاً إسبانيا والبرتغال، سيُتخذ "في الوقت المناسب".
دعم داخلي بعد مزيد من الانتقادات
يأمل إنفانتينو أن يُسهم هذا في طي صفحة الجدل الأخير، وربما الأكبر، الذي أحاط بفترة ولايته التي امتدت لعشر سنوات.
ومع ذلك، فإن هذا الدعم من مسؤولي الفيفا، جاء عقب انتقادات لاذعة أخرى وُجهت للمدرب السويسري.
وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي استضافت بلاده كأس العالم الأخيرة مع الولايات المتحدة والمكسيك، بأنه فقد ثقته في إنفانتينو.
ودعا لويس فيغو، جناح برشلونة وريال مدريد والبرتغال السابق، إلى استقالته الفورية. وكان فيغو قد ترشح لرئاسة الفيفا ضد سلف إنفانتينو، سيب بلاتر، عام 2015 قبل انسحابه.
وقال فيغو: "لقد أهان إنفانتينو المنصب الذي وعد بتعزيزه. فات الأوان لإنقاذ كرامته، لكن لم يفت الأوان لإنقاذ كرة القدم".
لكن يبدو أن إنفانتينو، البالغ من العمر 56 عاما، عازم على خوض غمار المنافسة لولاية رابعة.
وأمام منافسيه مهلة حتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني للترشح لمنافسته، على أن تُجرى الانتخابات في مؤتمر الفيفا بالمغرب في مارس/آذار 2027.
ويحتاج أي مرشح إلى الفوز بـ 106 من الأصوات من أصل 211 صوتاً من أعضاء الفيفا.
وقد يكون لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رأي آخر.
ففي نهاية الأسبوع، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه فقد الثقة في قيادة إنفانتينو، وهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الفيفا.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، سحبت عدة اتحادات أعضاء دعمها لإعادة انتخابه، منها اتحاد ويلز الذي يُتوقع أن يحذو الاتحاد الإنجليزي حذوه.
وصرح الفيفا بأنه على الرغم من "وقوع أخطاء، إلا أن جميع الإجراءات تمت بما يتوافق تماماً مع الإطار التنظيمي للفيفا". وأضاف الاتحاد الدولي أنه يعتقد أن نتائج الاجتماع ستعزز حوكمة الفيفا وتعيد الثقة في المنظمة.
ولا يرجح أن تُخفف هذه التصريحات وموافقة مجموعة من المسؤولين التنفيذيين من غضب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
كيف يمكن أن يكون رد فعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟
كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) سريع الاستجابة إزاء كل تطور منذ ظهور خطة إنفانتينو "فيفا فورورد إنتربرايز".
هذا التعامل مع الأحداث انعكس من خلال الرفض المبدئي للخطة، مروراً باللحظة الحاسمة التي هددت فيها جميع الاتحادات الأعضاء الـ 55 بمقاطعة بطولات الفيفا، وصولاً إلى التصويت الفعلي على حجب الثقة.
ومع ذلك، فإن اليويفا يواجه عقبة ليست بالهينة.
فمنذ أن تراجع إنفانتينو عن قراره، لم يواجه رئيس الفيفا انتقادات سوى من اتحاد الكونكاكاف؛ لكن على عكس اليويفا، لم يصل الأمر إلى حدّ إعلان فقدان الثقة به.
ومع أن الاتحاد الآسيوي رفض الخطة، إلا أنه لم يصدر أي بيان شامل منذ أن ألغى إنفانتينو الخطة.
ويتمتع اليويفا بنفوذ كبير؛ لكنه لا يستطيع عملياً الإطاحة بإنفانتينو بمفرده؛ فالأمر بحاجة إلى دعم دولي أوسع.
وفي خارج أوروبا، لم يُطالب برحيله علناً سوى اتحاد الأردن، وهو واحد من بين عدد قليل من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، التي لم تُوقّع على رسالة دعم لإعادة انتخاب إنفانتينو قبل هذه الأزمة.
أما قائمة الدول التي أكدت دعمها فهي أطول بكثير، وإن كانت من داخل قاعدة نفوذ إنفانتينو الراسخة في آسيا وأفريقيا.
وفي الأيام الأخيرة، أعلنت كل من مصر والمغرب والنيجر وموريتانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والفلبين دعمها لإنفانتينو.
وقد استفادت هذه الدول من التمويل عبر برنامج "فيفا فورورد" الذي أطلقه إنفانتينو، وهو البرنامج السابق لـ"فيفا فورورد إنتربرايز"، بقيمة 8 ملايين دولار (5.94 مليون جنيه إسترليني) في كل دورة مدتها ثلاث سنوات.
ويتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إيجاد طريقة لإقناع هذه الدول بأن مرشحاً رئاسياً آخر يمكنه تقديم البرامج المالية نفسها، لكن بمزيد من الشفافية والإصلاح.
ومع ذلك، فإن إنفانتينو يحظى بالفعل بولاء هذه الدول.
كيف يستطيع إنفانتينو تغيير الأمور؟
لم تستطع أي من الخلافات الأخرى أن تمس إنفانتينو؛ بدءاً من الطريقة التي فازت بها السعودية بحق استضافة كأس العالم 2034، مروراً بجائزة الفيفا للسلام التي مُنِحت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصولاً إلى إفلات فولارين بالوغون من الإيقاف خلال كأس العالم.
هذه المرة، كانت محاولة بيع جزء من الحقوق التجارية وحقوق بيع التذاكر لمسابقات الفيفا خطوةً مبالغاً فيها بحسب الكثيرين.
ليس فقط بسبب الصورة العامة لمثل هذه الخطوة، بل أيضاً لأنها بقيت سريةً عن كبار أعضاء إدارة الفيفا، ولأن المستفيد من الصفقة كان جوشوا كوشنر - شقيق جاريد كوشنر، صهر ترامب.
لذا، كان على إنفانتينو أن يبني جسوراً مع أقرب الناس إليه، لا أن يكتفي بالاتحادات الوطنية الـ 211.
وقد استقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري إنفانتينو للشؤون الاستراتيجية والحوكمة العالمية، احتجاجاً على هذه الخطة.
في حين اختار آخرون ممن انتقدوا الوضع عدم تقديم استقالاتهم، مثل غرافستروم، ورئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية أرسين فينغر، والمدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور.
ويُرجَّح أن يكون هناك آخرون في أروقة السلطة في الفيفا قد آثروا الصمت.
إضافةً إلى ذلك، قد يضطر إنفانتينو إلى وضع خطة - أو قد يقترح - مساراً للإصلاح.
وقد يتضمن ذلك وضع ضوابط وآليات إضافية تجعل من المستحيل وضع مثل هذه الخطة وعرضها بهذه الطريقة من جديد.
ولربما يتخلى عن خططه لبطولة كأس عالم تضم 64 فريقاً؟ أو يعرض فتح المجال أمام استخدام احتياطيات الفيفا المالية؟




























