قتلى وجرحى في انفجار استهدف مقهى بدمشق والسلطات تتعهد بمعاقبة مرتكبيه

صدر الصورة، MOHAMED AL RIFAI/EPA/Shutterstock
قُتل تسعة أشخاص على الأقل وجُرح 22 آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى في شارع النصر قرب القصر العدلي بدمشق بعد ظهر أمس الخميس.
ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي يعد الأكثر دموية في دمشق منذ انفجار انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلاً.
وقالت وزارة الداخلية السورية إن الإجراءات والتحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى وقوع إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.
وأضافت الوزارة في بيان لها أنها فرضت طوقاً أمنياً حول موقع التفجير عقب وقوعه، وأن فرق جمع الأدلة في إدارة المباحث الجنائية باشرت أعمالها فور وقوع الانفجار، حيث جمعت الأدلة الجنائية، وراجعت تسجيلات كاميرات المراقبة، وأخذت إفادات الشهود والأشخاص الموجودين في محيط الحادث، في إطار التحقيقات الرامية إلى كشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية منفذيها وكل من يقف وراءها.
وشددت الوزارة على أن منفذي هذا العمل الإرهابي، وكل من يقف وراءه سيلاحقون ويقدمون إلى العدالة، ولن يفلت أي متورط من المحاسبة، مؤكدة أن مؤسسات الدولة ماضية في أداء واجبها لحماية أمن المواطنين واستقرارهم.
وقال محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، للصحفيين قرب القصر العدلي: "لن تُسجّل هذه القضية ضد مجهولين، وإن شاء الله سيُعاقب من عبث بهذه الدماء".
كما قال المحافظ، خلال تفقده موقع الانفجار، إن" سوريا تتعافى، وهذا التعافي يتصاعد في شتى المجالات، والهدف من هذا التفجير هو التشويش".
ونقلت قناة الإخبارية السورية، عن مصدر أمني قوله إنه لا صحة لما يُشاع حول وجود عملية انتحارية أدت إلى وقوع الانفجار بدمشق.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس سيارات إسعاف تهرع الى الموقع الذي طوّقته القوى الأمنية، وسط حالة من الهلع والفوضى إثر الانفجار الذي وقع خلال ساعة الذروة في منطقة مزدحمة، وأضاف أن سيارات الإسعاف كانت شقّت طريقها بصعوبة الى الشارع المكتظ جراء الزحمة.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقال أحد الأشخاص، كان بالقرب من موقع الانفجار لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط"، الذي يبث عبر راديو بي بي سي عربي: "سمعت صوت انفجار قوي جداً، وبعده مباشرة توجهت إلى منطقة الانفجار القريبة للغاية للقصر العدلي. حاولت أن أصل إلى هناك، لكنني للأسف لم أتمكن لأن قوات الأمن فرضت طوقاً أمنياً ومنعت الناس من الاقتراب من مكان الانفجار".
كما قال نوار خياط البالغ من العمر 40 عاماً، والذي يملك محل بطاريات للطاقة الشمسية قبالة القصر العدلي، لفرانس برس "حوالي الساعة الثالثة (12:00 بتوقيت غرينتش) سمعت دوياً قوياً واهتزت واجهة المحل، بينما هرعت الناس الى المقهى وبدأت تطلب الإسعاف".
وقال محمّد الذهبي، وهو صاحب متجر نظارات ملاصق للمقهى، بينما كان يرتجف وهو يجلس على كرسي، لفرانس برس "إثر دوي الانفجار، شعرت بضغط قوي، ثم اهتز المكان بنا".
وتابع: "ركضت الى المكان وشاهدت أشخاصاً ممددين على الأرض والدماء حولهم في كل مكان"، في مشهد قال إنه اعاد الى ذاكرته "الانفجارات التي شهدتها دمشق" خلال سنوات النزاع.
ويشكل الانفجار تحدياً للسلطات التي عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى بسط سلطتها وضبط الأمن الى حد كبير في أنحاء البلاد، بعدما واجهت خلال عامها الأول في الحكم تحديات كبرى، أبرزها أعمالٌ عنف ذات خلفية طائفية في معقل الاقليتين العلوية في غرب البلاد ثم الدرزية في جنوبها، أوقعت مئات القتلى.

صدر الصورة، Reuters
وقد دان نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني التفجير، داعياً إلى تقديم الجناة إلى العدالة. كما نددت الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي بـ"التفجير الإرهابي الجبان".
وقد أدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، "بأشد العبارات الانفجار"، مؤكدةً "رفضها لكل أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المدنيين".
وأكد الأردن تضامنه الكامل مع سوريا، حكومة وشعباً، ورفضه جميع أشكال العنف، وفق بيان نشرته الخارجية الأردنية.
كما أدانت الخارجية القطرية الانفجار، وجددت موقفها "الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية"، على حد تعبير بيان أصدرته.
كذلك أكدت وزارة الخارجية التركية، دعمها وتضامنها مع سوريا، في بيان نددت خلاله بالانفجار، الذي وقع بمنطقة الحجاز بدمشق.
ومنذ الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر/كانون الأول عام 2024، سعت السلطات السورية الانتقالية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى بسط سيطرتها الكاملة، واستعادة الأمن، وإعادة توحيد البلاد.
ويعد هذا الانفجار الأكثر دموية في العاصمة دمشق، منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق في يونيو /حزيران عام 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، في اعتداء تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الاسلامية.

























