13 قتيلاً على الأقل في زلزال بقوة 7.1 يضرب جنوب غربي اليابان

جزء من مزار ياتسوشيرو الديني تعرض للدمار بعد أن ضرب زلزال المنطقة، في ياتسوشيرو، محافظة كوماموتو يتخذ البناء المنهار طابع البناء الياباني التقليدي وسقفه رمادي اللون وتحيط به الأشجار، في صورة التقطت نهاراً.

صدر الصورة، JIJI Press / AFP via Getty Images

Published
مدة القراءة: 7 دقائق

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، سقوط 13 قتيلاً حتى الآن بسبب زلزال بقوة 7.1 درجة ضرب منطقة جنوب غرب اليابان الثلاثاء، متسبباً أيضاً في إصابة العشرات واندلاع حرائق وانهيار مبانٍ، من بينها مركز تجاري انقطع التواصل مع عدد كبير من العالقين داخله.

وأعلن مسؤولون في محافظة كوماموتو عن إجلاء 9872 شخصاً، في حين يعاني نحو 36700 أسرة من انقطاع الكهرباء.

وضرب زلزال قوي محافظة كوماموتو في جزيرة كيوشو جنوب غربي اليابان، ما أدى إلى انهيار جزئي في مركز تجاري واحتجاز أشخاص داخله، وأدى ذلك لانقطاع الكهرباء وتعطل حركة القطارات والطيران.

ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في مركز أيون التجاري، حيث لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم.

وكانت إدارة الإطفاء المحلية قد أعلنت في وقت سابق أن عدداً من الأشخاص لا يزالون محاصرين داخل المركز التجاري، فضلاً عن تقارير تحدثت عن وقوع انفجار.

كما علَّقت شركة السكك الحديدية اليابانية حركة القطارات في جزيرة كيوشو التي شهدت وقوع الزلزال.

وأفادت هيئة الإذاعة اليابانية العامة بأن سبعة ركاب أُصيبوا نتيجة الزلزال على متن قطارات كيوشو شينكانسن، المعروفة باسم القطارات فائقة السرعة.

وأضافت الهيئة أن القطارات توقفت على القضبان المتضررة عقب الزلزال، ما اضطر عدداً من الركاب إلى قضاء الليل داخلها، في حين تتواصل أعمال إصلاح الأضرار.

دمار يبدو أنه في مصنع خلفه زلزال ضرب اليابان، هناك أعمدة معدنية متساقطة وأشخاص يقفون قربها في صورة التقطت من الأعلى.

صدر الصورة، Reuters

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقالت الشرطة إن عدداً من الأشخاص يُعتقد أنهم لقوا حتفهم داخل مركز "أيون مول" التجاري، فيما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية بفقدان الاتصال بنحو عشرين إلى ثلاثين موظفاً كانوا يعملون فيه.

ووقع الزلزال عند الساعة 07:27 بتوقيت غرينتش، وبلغت قوته 7.1 درجة، وفق وكالة الأرصاد الجوية اليابانية. كما سجل أعلى مستوى، وهو سبع درجات، على مقياس "شيندو" الياباني الذي يقيس شدة الاهتزازات وتأثيرها على الأشخاص والمباني.

وأصدرت السلطات تحذيراً من أمواج مد قد يصل ارتفاعها إلى متر واحد، لكنها رفعته خلال أقل من ساعتين بعدما لم تُرصد تغيرات غير طبيعية في مستوى سطح البحر.

ومن المرجح أن يكون الزلزال نجم عن جزء من صدع جيولوجي لم ينكسر خلال زلازل عام 2016، وذلك بحسب ما أفاد به خبراء لوسائل إعلام محلية.

ففي أبريل/نيسان 2016، وقع زلزالان بقوتَي 6.5 و7.3 درجة، يفصل بينهما يومان، أسفرا عن مقتل ما يزيد على 270 شخصاً، ووفقاً للخبراء، ارتبط هذان الزلزالان بمنطقتَي صدع فوتاغاوا وهيناغو.

وقال ساكاي شينيتشي، الأستاذ في معهد أبحاث الزلازل في جامعة طوكيو، لهيئة الإذاعة اليابانية العامة، إن زلزال الثلاثاء نجم عن جزء من منطقة صدع هيناغو لم يتعرض للانكسار سابقاً.

مفقودون وانهيار داخل مركز تجاري

مشهد جوي لفرق الإنقاذ خلال عمليات البحث داخل مركز "أيون مول" التجاري المتضرر في بلدة كاشيما بمحافظة كوماموتو، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع انفجار عقب الزلزال الذي بلغت قوته الأولية 7.1.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، فرق إنقاذ تبحث عن عالقين داخل مركز "أيون مول" المتضرر.

تركزت عمليات الإنقاذ في مركز "أيون مول" التجاري في كوماموتو، بعدما انهار جزء من الطابق الثاني وتصاعدت سحب كثيفة من الدخان والغبار في أعقاب انفجار لم يُعرف سببه بعد.

وقالت أجهزة الإطفاء وإدارة الكوارث إن عدداً كبيراً من الأشخاص علقوا داخل المبنى، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة قولها إن "عدداً غير قليل" يُعتقد أنهم لقوا حتفهم.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن الاتصال فُقد بما بين عشرين وثلاثين من موظفي المركز، وأن فرق الطوارئ تعمل على تحديد ما إذا كانوا لا يزالون عالقين داخله.

وكان موظفو المركز قد ساعدوا المتسوقين على مغادرة المبنى بعد الزلزال وقبل وقوع الانفجار، بحسب الهيئة. وقال متحدث باسم شركة "أيون" إن العملاء والعاملين أُجلوا فور وقوع الهزة الأولى، مشيراً إلى أن سبب الانفجار لا يزال غير واضح.

ووصف كازويا تسوروناغا، الذي كان داخل حانة تبعد نحو ثلاثمئة متر عن المركز، لحظة الانفجار قائلاً إنه سمع دوياً قوياً وشاهد سحابة كبيرة من الدخان تتجه نحو المنطقة، حتى بدا المشهد "كما لو أن رماداً بركانياً يتساقط".

وأظهرت مقاطع مصورة تحققت منها بي بي سي أشخاصاً يغادرون موقع المركز التجاري وسط سحب كثيفة من الدخان والغبار، فيما شوهدت فرق الإنقاذ تدخل المبنى بحثاً عن المحاصرين.

إصابة العشرات وانتشار آلاف الجنود

مسافر يتابع التقارير الإخبارية في مبنى الركاب الأول بمطار هانيدا في طوكيو، بعدما أدى الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 وضرب محافظة كوماموتو إلى توقف رحلات إقليمية ورحلات ربط في 28 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، مسافر يتابع أخبار الزلزال في مطار هانيدا بطوكيو.

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن السلطات تلقت تقارير عن وقوع إصابات وانهيار مبانٍ واندلاع حرائق وتضرر طرق وجسور، داعية السكان إلى الانتقال إلى أماكن آمنة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية بأن مستشفىً واحداً استقبل أكثر من خمسين مصاباً، كما أُصيب عدد من ركاب قطار فائق السرعة كان يتحرك وقت وقوع الزلزال.

وأعلنت تاكايتشي نشر 3,600 عنصر من قوات الدفاع الذاتي في المناطق المتضررة، استجابة لطلب حاكم كوماموتو. وقالت إن فرق الإنقاذ ستعمل طوال الليل، بالتنسيق مع السلطات المحلية، لتحديد حجم الأضرار وإنقاذ العالقين.

وأصدرت السلطات تعليمات لنحو ثلاثمئة ألف شخص بالتوجه إلى مراكز الإجلاء، مع استمرار الهزات الارتدادية والتحذيرات من انهيارات أرضية محتملة.

حرائق وطرق متصدعة وانقطاع للكهرباء

مشهد جوي يظهر الأضرار التي لحقت بطريق كيوشو السريع في مدينة ياتسوشيرو بمحافظة كوماموتو، بعد زلزال بقوة أولية بلغت 7.1 ضرب جنوب اليابان في 28 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أضرار في طريق كيوشو السريع إثر زلزال كوماموتو.

أظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام اليابانية مباني مشتعلة أو منهارة جزئياً، وجسراً للمشاة انهار في منطقة كوماموتو، إضافة إلى تشققات كبيرة في طرق رئيسية وجسر مرتفع وخروج قطار شحن عن مساره.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن نحو 48 ألف منزل فقدت التيار الكهربائي. كما أبلغت شركتا اتصالات عن اضطرابات في خدمات الهواتف المحمولة بسبب انقطاع الكهرباء وتضرر خطوط الإرسال.

وتوقف تشغيل القطارات في الجزيرة، بما في ذلك قطارات "شينكانسن" فائقة السرعة، بينما أغلق مطار كوماموتو مدرجه، ما دفع شركات الطيران إلى إلغاء رحلات أو تحويل مساراتها.

وسجّل مطار هانيدا في طوكيو، رغم بُعده مئات الكيلومترات عن مركز الزلزال، تأخّر أو إلغاء أكثر من أربعين رحلة داخلية ودولية بسبب تعطل الرحلات الإقليمية والرحلات المتصلة بها.

كما أجْلت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات العاملين من مصنعها في المنطقة كإجراء احترازي، فيما أفادت تقارير بإجلاء موظفين من منشآت تابعة لشركتي سوني وفوجي فيلم.

أكثر من ستين هزة ارتدادية

انهار جزء من السور الحجري التاريخي لقلعة كوماموتو، بعد زلزال قُدّرت قوته بنحو 7.1 ضرب المحافظة الواقعة جنوب غربي اليابان في 28 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، EPA

قالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إنها سجلت 61 هزة ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي، تراوحت شدتها بين درجة وست درجات على مقياس "شيندو".

وحذّرت الوكالة من احتمال وقوع هزات قوية خلال الأسبوع المقبل، نظراً إلى أن مركز الزلزال كان ضحلاً وعلى عمق نحو عشرة كيلومترات.

ويقع مركز الزلزال على مسافة نحو عشرين كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة كوماموتو، أكبر مدن وسط جزيرة كيوشو، التي يبلغ عدد سكانها نحو سبعمئة ألف نسمة.

وتولي السلطات اهتماماً خاصاً لاحتمال وقوع زلزال أقوى بعد الهزة الأولى. ففي عام 2016، شهدت كوماموتو زلزالاً قوياً أعقبته بعد يومين هزة أشد، ما أسفر في المحصلة عن مقتل 275 شخصاً وإصابة أكثر من 2,700 آخرين.

وتسببت هزات زلزال الثلاثاء في انهيار أجزاء من الجدران التاريخية لقلعة كوماموتو، التي شُيدت في القرن السابع عشر. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتضرر فيها القلعة البالغ عمرها نحو أربعمئة عام، إذ انهارت أجزاء من جدرانها وأبراجها خلال زلزال بقوة 7.3 درجة - ضرب المنطقة عام 2016.

لا أضرار في المحطات النووية

قالت هيئة الرقابة النووية اليابانية إنه لم تُسجل أي مؤشرات غير طبيعية في المحطات النووية الواقعة بالمنطقة.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة سينداي النووية، التي تبعد نحو مئة كيلومتر عن مركز الزلزال، لم تتعرض لأضرار أو مشكلات تتعلق بالسلامة، وأنها لا تزال قيد التشغيل.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن المفاعلات النووية الثلاثة التي كانت تعمل وقت وقوع الزلزال استمرت في العمل بصورة طبيعية.

بلد معتاد على الزلازل

سكان محليون يسيرون وسط أنقاض مدينة كامايشي في محافظة إيواته، بعد موجات تسونامي بلغ ارتفاعها عشرة أمتار وضربت شمال شرقي اليابان إثر زلزال بقوة تسع درجات في 11 مارس/آذار 2011.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، سكان يسيرون وسط الدمار في مدينة كامايشي بعد تسونامي عام 2011.

تعدّ اليابان واحدة من أكثر دول العالم تعرضاً للزلازل، بسبب وقوعها فوق أربع صفائح تكتونية رئيسية وعلى امتداد "حزام النار" في المحيط الهادئ.

وتشهد البلاد ما يصل إلى 2000 زلزال يشعر بها السكان سنوياً، كما يقع فيها نحو 20 في المئة من زلازل العالم التي تبلغ قوتها ست درجات أو أكثر.

ولا تزال كارثة مارس/آذار 2011 حاضرة في الذاكرة اليابانية، عندما أدى زلزال بقوة تسع درجات فضلاً عن أمواج تسونامي عاتية إلى مقتل أو فقدان نحو عشرين ألف شخص، والتسبب في انصهار مفاعلات محطة فوكوشيما النووية.

وفي يناير/كانون الثاني 2024، أدى زلزال بقوة 7.6 درجة ضرب شبه جزيرة نوتو إلى مقتل أكثر من ثلاثمئة شخص. كما وقع زلزال بقوة 7.1 درجة قبالة سواحل ميازاكي في أغسطس/آب من العام نفسه، ما دفع السلطات إلى إصدار أول تحذير من ارتفاع احتمال وقوع زلزال ضخم.