أنباء عن اتفاق أمريكي إيراني لتمديد وقف إطلاق النار بانتظار موافقة ترامب

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أفاد مسؤولون أمريكيون لبي بي سي بأن مفاوضين من الولايات المتحدة وإيران توصلوا إلى إطار اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 60 يوماً، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح المسؤولون أن الاتفاق لا يزال بانتظار موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية.

وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إن واشنطن وطهران أحرزتا "تقدماً كبيراً" نحو التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن ترامب لم يحسم موقفه النهائي بعد.

وأضاف فانس في تصريحات لصحافيين: "نتبادل الآراء بشأن بعض الصياغات، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً"، معرباً عن أمله في استمرار التقدم وصولاً إلى اتفاق يمكن للرئيس الأمريكي الموافقة عليه، لكنه أشار إلى أن الأمر "لا يزال غير محسوم".

في المقابل، شككت تقارير صادرة من طهران في التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية عن مصدر مقرّب من المحادثات قوله إن الاتفاق لم يُستكمل بعد ولم يُقرّ رسمياً.

وأفاد موقع أكسيوس الأمريكي أن مذكرة التفاهم من صفحة واحدة، وسوف تكون الأساس لإنهاء الحرب وستضع إطار عمل للمفاوضات النووية بين واشنطن وطهران.

وبحسب مصادر لأكسيوس، فإن المذكرة ستتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، كما ستنص على أن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون غير مقيدة وبدون أي رسوم، مع التزام إيران بإزالة جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً.

كذلك يشمل الاتفاق آلية لمساعدة إيران على تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، كما ستتعهد واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيران المجمدة ضمن المفاوضات.

وكان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر في رسالة مكتوبة بُثت على التلفزيون الرسمي يوم الخميس، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وقال خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي، "إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة".

يأتي ذلك، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه قاعدة أمريكية في رد على ضربات شنتها الولايات المتحدة على جنوب البلاد، وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.

وقال بيان للحرس الثوري نقله التلفزيون الإيراني: "في أعقاب العدوان الذي شنه الجيش الأمريكي الغازي صباح اليوم على موقع في محيط مطار بندر عباس باستخدام قذائف جوية، تم عند الساعة 4:50 صباحاً (01:20 بتوقيت غرينتش) استهداف القاعدة الجوية الأمريكية التي كانت مصدر الهجوم".

وهدد الحرس الثوري الإيراني الخميس بـ"رد حاسم" في حال تجدد الهجمات الأمريكية على أراضي إيران، وذلك عقب ضربة أمريكية استهدفت جنوب البلاد.

ولم ترد تفاصيل عن موقع القاعدة، لكن الكويت، وهي حليفة الولايات المتحدة، أعلنت صباح الخميس أنها تصدت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وقد أدانت الكويت ما وصفته بـ "الاعتداءات الإيرانية الآثمة" التي استهدفت أراضيها، معتبرة أنها "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية"، وفقاً لوزارة الخارجية الكويتية.

وفيما قالت الوزارة في بيان، إن "التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة ... لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي"، طالبت إيران بـ "الوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحملها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات".

باكستان تواصل جهودها الدبلوماسية

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان لدعم جهود تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يزور وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار واشنطن الجمعة للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

في المقابل، دعت روسيا واشنطن وطهران إلى مواصلة الحوار وتجنب العودة إلى التصعيد العسكري، مؤكدة استعدادها للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران دون فرض مبادرتها.

هذا واعتبر الجيش الأمريكي أن إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على الكويت في ظل تبادل طهران وواشنطن الضربات، يشكّل "انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار".

وأشارت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في منشور على منصة إكس، إلى أنّ "هذا الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من قبل النظام الإيراني وقع بعد ساعات من إطلاق القوات الإيرانية خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه شكلت تهديداً واضحاً في مضيق هرمز وبالقرب منه"، مؤكدة أنّ القوات الأمريكية تمكنت من اعتراض كل المسيّرات الخمس ومنعت أيضاً إطلاق سادسة.

وكان الجيش الأمريكي قال إنه نفذ ضربات جديدة في إيران، مستهدفاً موقعاً عسكرياً في مدينة بندر عباس الساحلية الاستراتيجية.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قالت إن قواتها أسقطت أيضاً أربع طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه إيرانية "شكّلت تهديداً في محيط مضيق هرمز"، مضيفة أن الموقع في بندر عباس ضُرب بينما كان يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة خامسة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شرق المدينة.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن رده يُعد "إنذاراً جاداً ليعلم العدو أن العدوان لن يمر من دون رد، وفي حال تكراره فإن ردنا سيكون أشد حسماً".

وتأتي هذه الضربات في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، ومفاوضات مطوّلة لإنهاء حرب استمرت ثلاثة أشهر، تسببت في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

ترامب يهدد عُمان

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إيران تعبر عن تضامنها مع سلطنة عُمان بعد "تهديدات مسؤولين أمريكيين" لها، وذلك في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن قصف عُمان إذا لم "تتصرف مثل أي دولة أخرى" فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

ونفى ترامب، تقريراً بثه التلفزيون الإيراني الرسمي مفاده أنه حصل على مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.

وقال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء حضرته وسائل الإعلام الأربعاء، إنه لن يكون لأي دولة السيطرة على الممر المائي، وبدا أنه يهدد عُمان، الدولة التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية تمتد لعقود.

ورغم أن ترامب أبدى نبرة متفائلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً إن اتفاق سلام مع إيران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، لكنه عاد وقال الأربعاء إنه "غير راضٍ" عن مقترحات طهران.

وجاءت تصريحاته، بعد أن بث التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير تحدثت عن مسودة اتفاق مزعومة، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وهي تقارير نفى البيت الأبيض صحتها ووصفها بأنها "مختلقة بالكامل".

وكان الجانبان قد أشارا إلى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق في أواخر الأسبوع الماضي، ما أثار تكهنات بقرب إعلان رسمي، إلا أن طهران سارعت للتحذير من أن الاتفاق "ليس وشيكاً"، في حين قال ترامب إنه وجّه مفاوضيه "بعدم التسرع" في إبرامه.

هذا وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها طهران حديثاً لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم مرور.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان، "إن محاولة القوات الإيرانية الأخيرة لابتزاز التجارة البحرية العالمية دليل على أن الغضب الاقتصادي ترك النظام في حاجة ماسة إلى السيولة".

وحمل البيان أيضاً تهديداً لكل من يدفع رسوماً للهيئة الإيرانية، لأنهم "قد يقدمون الدعم ويتلقون الخدمات من" الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي قد "يكونون عرضة لخطر العقوبات".